عليخان المدني الشيرازي

724

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

باب التنازع ، بل محمول على الحذف ، وذلك أنّ المحقّقين على اشتراط أن لا يكون المعمول محصورا ، فلا تنازع في ما قام وقعد إلا زيد لأمرين : أحدهما : إنّ الواقع بعد إلا إمّا أن يكون ظاهرا أو مضمرا ، وأيّا ما كان فهو غير متأتّ ، فإن كان ظاهرا فإنّه يقتضي أن تقول في نحو : ما قام وقعد إلا الزيدان وإلا الزيدون ، ما قاما أو قاموا أو قعدا أو قعدوا ، ولم يتكلّم بمثل هذا ، وإن كان مضمرا فإنّه إن كان حاضرا ، نحو : ما قام وقعد إلا أنا وإلا أنت لم يتأتّ الإضمار في أحدهما إذا أعملت الآخر ، لأنّك إمّا أن تضمر ضميرا غائبا ، فيلزم إعادة ضمير غائب على حاضر أو ضميرا حاضرا ، فتقول : ما قام وقعدت إلا أنا ، أو قعدت إلا أنت ، أو تقيس ذلك على إعمال الثاني ، فيلزم مخالفة قاعد التنازع ، لأنّك تعيد الضمير على غير المتنازع فيه ، لأنّ ضميري المتكلّم والمخاطب إنّما يفسّرهما حضور من هما له لا لفظه ، والضمير في باب التنازع إنّما يعود على لفظ المتنازع فيه ، وإن كان غائبا لزم إبرازه في التثنية والجمع ، وقد ذكرنا أنّه لم يتكلّم به . الوجه الثاني : أنّ الإضمار في أحدهما يؤدّي إلى إخلاء العامل الآخر من الإيجاب ، لأنّ الفعل المنفيّ إنّما يصير موجبا بمقارنة إلا لمعموله لفظا أو معنى ، فإذا لم يقترن بها لفظا ولا معنى فهو باق على النفي ، والمقصود بخلاف ذلك ، وإذا امتنع التنازع فيما ذكرنا ، فاعلم أنّه محمول على الحذف ، وممّن نصّ على ذلك ابن الحاجب وابن مالك ، فأصل ما قام وقعد إلا أنا ، ما قام أحد ، ولا قعد إلا أنا ، فحذف أحد من الأوّل لفظا ، واكتفى بقصده ودلالة النفي والاستثناء عليه كما جاء : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ [ النساء / 159 ] ، وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات / 164 ] ، أي ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمننّ ، وما منّا أحد إلا له مقام . وذهب بعضهم إلى أنّ نحو ذلك من باب المتنازع ، وليس بشيء لما شرحنا ، لكن يلزم على القول بالحذف حذف الفاعل ، وليس ممّا نحن فيه كالآيتين المذكورتين ، لأنّ المحذوف فيهما مبتدأ ، وهو جائز الحذف بخلافه في المثال ، فإنّ المحذوف فيه الفاعل ، ومن قواعد البصريّين أنّه لا يحذف ، بل زعم ابن عصفور في شرح الإيضاح أنّ حذف الفاعل لا يجوز عند أحد من البصريّين ولا عند الكوفيّين ، وهذا التركيب مسموع عن العرب قال [ من البسيط ] : 805 - ما صاب قلبي وأضناه وتيّمه * إلا كواعب من ذهل بن شيبانا « 1 »

--> ( 1 ) - قائله مجهول . اللغة : أضناه : من أضنى المرض الإنسان : أثقله ، تيمّه : استعبده وذهب بعقله . كواعب : جمع كاعب ، من كعبت الفتاه : نهد ثديها .